السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
86
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ثمّ استمرّ بها عدّة سنين ، لم تطأ آساد الثرى له عرين ، ولم يزل طائر يمنه يصدح بإقباله ، في مدّة حياة أخيه وبعد انتقاله ، بل زاد من برّ السلطنة مدده ، وتوفّرت بأسباب موت أخيه عدده . وفي سنة ألف ومائة وثمان عشرة : استأذن من الدولة أن يسير إلى مكّة المعظّمة ، ويكون عضدا للمتحلّي بعقود ولايتها المنظّمة ، لاختباط مكّة وما حولها من الأطراف ، واختلاف كلمة السادة الأشراف ، على مليكها الأمجد الأنجد ، ابن عمّه الشريف عبد الكريم بن محمّد ، فورد بالإجلال والإكرام ، ومزيد العناية والاحترام ، وعضده صاحبها بخيله ورجاله ، وخدمه بأفعاله وأقواله . ولم يزل معه برأيه الرشيد ، واجتهاده السديد ، إلى أن عزلته السلطنة بالشريف سعيد ، فلزم داره ، واشتغل بالعمارة ، وعكف على عبادته وتقواه ، وألزم نفسه الحضور في المسجد لكلّ صلاة ، ولم يزل هذا دأبه وشعاره ، وقطبه الذي عليه مداره ، إلّا أنّك إذا نظرت إليه بعين الفراسة ، ظهرت لك من وجهه الشريف مخائل الرئاسة ، ولمّا استقامت في دائرة الفلك كواكبه ، وصفت من الأكدار مناهله ومشاربه ، زفّت شرافة مكّة إليه ، بعد انقضاء دولة سعيد ونجله . فصل كيفيّة شرافة الشريف يحيى بن بركات على مكّة تولّى هذا السيّد الشريف الأمجد ، والسند المنيف الأنجد ، شرافة بلد اللّه الحرام الأمين ، وحماية قطّانه والآمّين ، لستّ خلون من ذي الحجّة الحرام سنة ألف ومائة وإحدى وثلاثين . وسنملي عليك في هذا الفصل اللطيف ، بعد تمهيد ما تقدّم من ذلك الأنموذج الطريف ، حديث كيفيّة سوق الشرافة إليه ، وإفاضة الخلع السلطانيّة عليه .